أبي منصور الماتريدي

131

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قال : أري مكانه في الجنة . وقيل : أجره الثناء الحسن . وقال أبو عوسجة : مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الملك ؛ وكذلك قال أبو عبيدة « 1 » ، وهو كجبروت ورحموت ورهبوت ؛ فكذلك ملكوت . وأصله : ما ذكر من الآيات والعجائب ، [ والله أعلم ] « 2 » . وقوله - عزّ وجل - : وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ . الإيقان بالشيء هو العلم بالشيء حقيقة بعد الاستدلال والنظر فيه والتدبر ؛ ولذلك لا يوصف الله باليقين ، ولا يجوز لله - تعالى - أن يقال : موقن ؛ لما ذكرنا [ أنه ] هو العلم الذي يعقب الاستدلال ، وذلك منفي عنه . وقوله - عزّ وجل - : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ . قيل في قوله : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ أي : كما أريناك ملكوت ما ذكر ، فقوله : نُرِي بمعنى أرينا « 3 » . وقوله : وَكَذلِكَ له وجهان : أحدهما : أنه كما أريناك ما أيقنت به أن الربوبية لله ، وأنه الواحد لا شريك له من الآيات والأدلة ، أريناه - أيضا - ما ذكر حتى أيقن ، فهو - والله أعلم - على التسوية بين الأسباب الدالة على الوحدانية لله والربوبية في المعنى ، وإن كانت لأعيانها مختلفة ، وعلى أن طريق المعرفة الاستدلال بما أنشأ الله من الدلالة لا السمع والحس ، وإن كان في حجة السمع تأكيد . والثاني : أن يكون وَكَذلِكَ نُرِي على ما أظهر من الحجج على قومه ؛ وهو كقوله : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ [ الأنعام : 83 ] ، وأعطاه ما أراه وأشعر قلبه من

--> ( 1 ) معمر بن المثني التيمي بالولاء البصري ، أبو عبيدة النحوي : من أئمة العلم بالأدب واللغة . استقدمه هارون الرشيد إلى بغداد سنة 188 ه ، وقرأ عليه أشياء من كتبه . قال الجاحظ : لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم منه . وكان إباضيّا ، شعوبيّا ، من حفاظ الحديث قال ابن قتيبة : كان يبغض العرب وصنف في مثالبهم كتبا . له نحو 200 مؤلف ، منها نقائض جرير والفرزدق ومجاز القرآن والعققة والبررة والمثالب وفتوح أرمينية وتسمية أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأولاده . ينظر الأعلام ( 7 / 272 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 198 ) مجمع الأمثال ( 1 / 194 ) ، اللسان والتاج ( رهب ) . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : أريناه .